محمد ابو زهره
605
خاتم النبيين ( ص )
طحنت رحى بدر لمهلك أهله * ولمثل بدر تستهل وتدمع ويقول في التحريض من هذه القصيدة : ويقول أقوام أسر بسخطهم * إن ابن أشرف - قل - كعبا يفزع نبئت أن بني المغيرة كلهم * خشعوا لقتل أبي الحكيم وجدعوا وابنا ربيعة عنده ومنبه * ما نال مثل المهلكين وتبع نبئت أن الحارث بن هشامهم * في الناس يا بني الصالحات ويجمع ليزور يثرب بالجموع وإنما * يحمى على الحسب الكريم الأروع وهكذا يحرض على القتال ، ويرثى القتلى بعبارات تؤجج نيران الحقد ليدفعها إلى الثأر . 411 - هذا ما يفعله الرجل اليهودي المنطلق من كل العهود والمواثيق ، أيسكت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو المحارب الحذر الذي يهجم على مداخل الأذى قبل أن يلج منها العدو ، أم يعلنها على قومه أو من ينتمى إليهم من بنى النضير ، وأكثرهم لم ينالوا المؤمنين بمثل ما نال ، ولا تزر وازرة وزر أخري ، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يعلن الحرب إلا على من أعلنها ، ولما يعلنوها . أم يسكت ويترك الشر يستشري ، ويحاكيه في أفعاله بقية يهود ، لا شك أن آخر الدواء الكي ، إنه لابد أن يجتث الداء في موضعه ، ولا يتركه حتى يفسد الجسم كله ، ولا منجاة حينئذ ، لم يبق إلا أن يقتل كعبا حسما لمادة الفساد ، وما السبيل لدفع شره غير القتل ، إنه لا سبيل إلا هو ، وأن يقضى على الداء ، أن يعلن عليه النبي عليه الصلاة والسلام الحرب ، وهل تعلن الحرب على واحد ، لقد قلنا أن من ينتمى إليهم لم يكن منه مثل ما فعل . فلم يبق إلا أن يقتل ، وأن يدعو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من يتولى قتله في مأمنه ، وقد اتخذ حصنا يأوى إليه ، فحرض عليه الصلاة والسلام من يقتله من غير ضجة ، ولا إزعاج لأحد من الآمنين ، ولقد انتدب لذلك من رأى في نفسه القدرة من الصحابة ، واستأذنوا الرسول في أن يخدعوه بالقول فأذن . ولقد وجدنا من الغربيين الذين يكتبون في تاريخ الإسلام من أثاروا زوبعة حول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وكيف يأمر بالقتل غيلة ، وهو نبي مرسل ، قالوا ذلك ، ونسوا أنه نبي محارب لا يدعو إلى الاستسلام للشر ، بل يقاومه ، ويحتاج لحماية الناس من الضرر ، وأنه بمقتضى حكمة النبوة يجب أن يدفع الضرر الكثير بالضرر القليل ، وإنه في سبيل أن تحقن الدماء في القتال يجب منع أسبابها ، وأن